محمد راغب الطباخ الحلبي
141
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
المعروفة الآن بدار الطيبي وفي الأصل بدار قنبر الكائنة بمحلة الفرافرة ، وأن البيت الغربي الكبير والمربع الذي يعلوه قد أفرزهما ووقفهما مسجدا للّه تعالى وأذن للناس بالصلاة فيهما منذ سنة فصلوا فيهما بالجماعة . وأما القاعة في صدر الإيوان ونفس الإيوان فجعلتهما مدرسة يقرأ فيهما المدرسان اللذان سأعينهما مع الطلبة والتلامذة علم القرآن وسائر أنواع العلوم الشرعية ، على أن يكون مدرس علم القرآن غير مدرس سائر أنواع العلوم ، وأن يقيم فيها من استخلفه من الطريقة القادرية الذكر والتوحيد على سنن سادات هذه الطريقة العلية في كل يوم خميس بعد العصر وأيام الخلوة الأربعينية المعروفة في هذه البلدة وغيرها . وجعلت القبة الغربية التي في الإيوان محلا لحفظ الكتب التي سأوقفها على مدرس هذه المدرسة وطلبته « 1 » . وجعلت بقية المساكن المذكورة والمغارتين والمربع والمطبخ والكيلاران والحوشين وقفا لمصالح المسجد والمدرسة المذكورين لينتفع بذلك المصلون والمدرسان والطلبة وأخوان الطريقة المذكورة من غير أجر ، على أن يكون تعيين المدرسين ونصبهما منوطا بي ، ومن بعدي فعلى ما سأعينه في كتاب وقف العقار الذي سأجعله لمصالح المسجد والمدرسة ومعاليم الإمام والمؤذن والمدرس وغير ذلك . ثم ذكر وقفه للدار الداخلية على زوجته ما دامت عزبا ، ومن بعدها فعلى من يكون خليفة بعده في المدرسة على فقراء السادة القادرية ، وإذا انقطع ذلك فعلى من يكون مدرسا . وإذا لم يكن مدرس للمدرسة المذكورة فعلى من يكون مجاورا بالمدرسة لأجل العلم والطريق . وشرط التولية لابن أخته السيد محمد ثم على أولاده وذريته ، وإذا انقرضوا فعلى أولاد أخيه السيد مصطفى والسيد أحمد ومن بعدهما الأصلح والأورع من أولادهما ، فإذا انقرضوا فعلى من يكون مفتيا بهذه البلدة على مذهب السادة الحنفية ، وإذا لم يكن لها مفت فعلى أتقى وأغنى رجل في المحلة . ا ه . أقول : منذ خمسين سنة اتخذت دائرة المعارف الطابق العلوي من هذه المدرسة مكتبا
--> ( 1 ) أقول : تبعثرت هذه المكتبة ولم يبق منها سوى نحو 70 مجلدا نقل منها نحو نصفها إلى المكتبة العامة لدائرة الأوقاف التي وضعت هذه السنة وهي سنة 1345 في المدرسة الشرفية ، ولم يزل في المدرسة المنصورية في خزانة القبة الشرقية نحو 40 كتابا أنفسها الشرح الكبير للعلامة المناوي على الجامع الصغير والنسخة في 3 مجلدات . وكتاب « تفهيم السامع في شرح جمع الجوامع » لأحمد بن محمد السفيري الحلبي الأسدي بخط مؤلفه وهو المسودة محرر سنة 869 بمدرسة الشيخ أبي عمر بصالحية دمشق ، وكتاب « رحمة الأمة في اختلاف الأئمة » لمحمد بن زين الدين القرشي ، وكتاب « الفتح الظاهر والنصر الباهر في فن الرمي بالمدفع والقنبرة » للشيخ محمد العطار الدمشقي وهو في كراستين ، وشرح العلامة الفيروز بادي لمثلثات قطرب في كراسة .